ترامب يتراجع عن التكنولوجيا الحديثة.. توجيه أمريكي لإعادة منجنيقات البخار على حاملات الطائرات

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” بإعادة تصميم إحدى أحدث حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية، لاستبدال نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات بمنجنيقات تعمل بالبخار، في خطوة تعيد البحرية إلى تكنولوجيا تقليدية استخدمتها لعقود.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، وقّع ترامب مذكرة للأمن القومي تقضي بإعداد خطة لاستبدال نظام EMALS الكهرومغناطيسي، إلى جانب المصاعد المتطورة للأسلحة، بأنظمة تعمل بالبخار والهيدروليك على حاملة الطائرات “دوريس ميلر” من فئة “جيرالد آر. فورد”.
حاملات الطائرات .. مهلة 60 يومًا لإعداد خطة التغيير
وتمنح المذكرة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث والقائم بأعمال وزير البحرية هونج كاو مهلة 60 يومًا لإعداد خطة تنفيذ التغيير، رغم أن حاملة “دوريس ميلر” تخضع بالفعل لأعمال البناء، ومن المقرر تسليمها للبحرية الأمريكية في أوائل عام 2034.
ووفقًا لـ”ذا جارديان”، فإن الحاملة تأخرت بالفعل نحو عامين عن الجدول الزمني، فيما أكدت شركة جنرال أتوميكس، المصنعة لنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي، أن أعمالها في الحاملة قطعت نحو 50% من مراحل الإنتاج، محذرة من أن تغيير التصميم في هذه المرحلة قد يفرض مخاطر كبيرة تتعلق بالتكلفة والجدول الزمني ودمج الأنظمة.
مئات الملايين تكلفة التغيير
من جانبها، ذكرت رويترز أن تغيير التصميم قد يكلف دافعي الضرائب الأمريكيين مئات الملايين من الدولارات، مشيرة إلى أن حاملة “دوريس ميلر” ستكون رابع سفن فئة “جيرالد آر. فورد” التي كانت مخططة للعمل بنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي.
وأوضحت رويترز أن الحاملة الرئيسية في الفئة، “جيرالد آر. فورد”، نفذت حتى مارس 2026 نحو 36,863 عملية إطلاق باستخدام نظام EMALS، وفق وثائق للبنتاجون.
ترامب ينتقد المنجنيقات
ويأتي القرار امتدادًا لموقف ترامب الرافض لنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي، إذ انتقد الرئيس الأمريكي التكنولوجيا الجديدة مرارًا منذ عام 2017، معتبرًا أنها أكثر تعقيدًا وتكلفة من المنجنيقات البخارية التقليدية.
وأشارت “ذا جارديان” إلى أن ترامب كرر خلال السنوات الماضية موقفه المؤيد للعودة إلى المنجنيقات البخارية، مستندًا إلى رواية عن حديث أجراه مع أحد أفراد البحرية الأمريكية بشأن أفضلية النظام التقليدي في التشغيل والصيانة.
الرهان على التكنولوجيا الكهرومغناطيسية
وكانت البحرية الأمريكية قد اختارت نظام EMALS باعتباره تقنية أكثر حداثة، مع توقعات بخفض تكاليف دورة الحياة وتقليل احتياجات الصيانة مقارنة بالمنجنيقات البخارية، فضلًا عن تقليل الإجهاد الواقع على الطائرات أثناء عمليات الإطلاق.
وذكرت رويترز أن النظام واجه مشكلات في بدايات تشغيله، لكنه نجح لاحقًا في تنفيذ آلاف عمليات الإطلاق، فيما تستخدمه أيضًا البحرية الفرنسية في خططها الخاصة بحاملات الطائرات.
تحذيرات من مخاطر فنية وزمنية
وأبدت شركة “جنرال أتوميكس” تحفظها على القرار، معتبرة أن التخلي عن نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي في هذه المرحلة يستدعي “إعادة نظر دقيقة”، خصوصًا مع وصول نسبة كبيرة من أعمال الإنتاج إلى مراحل متقدمة.
ويثير القرار مخاوف داخل الأوساط البحرية والصناعية الأمريكية من ارتفاع تكاليف إعادة التصميم، وتأخير برنامج بناء حاملات الطائرات، فضلًا عن التحديات المرتبطة بدمج الأنظمة الجديدة في تصميم جرى تطويره أساسًا للعمل بالتكنولوجيا الكهرومغناطيسية.
خطة أوسع لتطوير الأسطول الأمريكي
ولا يقتصر توجيه ترامب على تغيير أنظمة إطلاق الطائرات، إذ تتضمن المذكرة إجراءات أوسع لتعزيز قدرات بناء وصيانة السفن التابعة للبحرية الأمريكية، من بينها السماح مؤقتًا لشركات بناء سفن أجنبية ببناء عدد محدود من السفن لصالح البحرية الأمريكية، وإنشاء حوض بناء سفن خامس لزيادة قدرات صيانة الغواصات وحاملات الطائرات.
وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتعزيز قدرات صناعة بناء السفن ورفع جاهزية الأسطول الأمريكي.



