الطيران التجاريالطيران العسكري

وقود الطائرات يتراجع.. وشركات الطيران تتمسك بأسعار التذاكر المرتفعة

تواجه شركات الطيران العالمية معادلة معقدة بشأن أسعار تذاكر السفر، في ظل التراجع الملحوظ في تكلفة وقود الطائرات بعد موجة الارتفاعات التي أعقبت اندلاع الحرب مع إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي خفض الأسعار سريعًا إلى إشعال حرب أسعار خلال موسم حجوزات أواخر الصيف.

وقود الطائرات

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، تسعى شركات الطيران إلى الإبقاء على الزيادات السعرية التي فرضتها خلال الفترة الماضية لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل، رغم تراجع أسعار الوقود، في وقت تتجنب فيه الناقلات أن تكون أول من يخفض أسعار التذاكر خشية أن تتبعها الشركات المنافسة.

مخاوف من حرب أسعار

وقال ريك لويس، المسؤول في مجموعة “بوسطن كونسلتينج جروب”، إن شركات الطيران تحاول تجنب خفض الأسعار أولًا، خشية أن تضطر شركات منافسة إلى اتخاذ الخطوة نفسها للحفاظ على قدرتها التنافسية، وهو ما قد يقود إلى حرب أسعار واسعة خلال حجوزات نهاية الصيف.

وأكد بن سميث، الرئيس التنفيذي لشركة “إير فرانس-كيه إل إم”، أن شركته تسعى إلى الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية قدر الإمكان، مشيرًا إلى أن صناعة الطيران تعمل بهوامش ربح محدودة.

وفي المقابل، تراجعت أسعار وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا من نحو 1900 دولار للطن في ذروة ارتفاعها عقب اندلاع الحرب مع إيران، إلى نحو 1300 دولار حاليًا، وفق بيانات نقلها التقرير عن وكالة «أرجوس ميديا». كما استقر سعر خام برنت عند أقل قليلًا من 90 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوز 114 دولارًا في مارس الماضي.

الطلب على السفر لا يزال صامدًا

وتستفيد بعض شركات الطيران الأوروبية من عقود التحوط التي تحميها جزئيًا من تقلبات أسعار الوقود، بينما لا تعتمد شركات الطيران الأمريكية بالدرجة نفسها على التحوط لشراء الوقود، إلا أن الارتفاعات السابقة في التكلفة فرضت ضغوطًا على مختلف الناقلات، باعتبار الوقود أحد أكبر بنود الإنفاق التشغيلي.

ورغم ارتفاع أسعار التذاكر، ظل الطلب على السفر متماسكًا نسبيًا، إذ قال بن مينيكوتشي، الرئيس التنفيذي لشركة “ألاسكا إيرلاينز”، إن المسافرين يدفعون على الأرجح أسعارًا أعلى بنحو 10 إلى 20% مقارنة بالعام الماضي.

وأشار إلى أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية بالتزامن مع انخفاض أسعار الوقود قد يكون مفيدًا لشركات الطيران، إذا تمكنت الناقلات من الحفاظ على استقرار الأسعار.

ولم يقتصر الاتجاه على شركات الطيران الكبرى، إذ رفعت شركة “إير آسيا” الماليزية أسعارها بنحو الثلث، رغم عدم اعتمادها على التحوط ضد ارتفاع أسعار الوقود، فيما تراجع الطلب لديها بنحو 10% فقط، وفق التقرير.

تقليص الطاقة الاستيعابية يضغط على الأسعار

وفي الوقت الذي تراجع فيه سعر الوقود واستمر الطلب على السفر، اتجهت بعض شركات الطيران إلى تقليص قدرتها التشغيلية، في ظل توقعات بتراجع ربحية صناعة الطيران خلال العام الجاري نتيجة تداعيات أزمة الوقود.

وأوضح لويس جاليجو، الرئيس التنفيذي لمجموعة “آي إيه جي”، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، أن تحديد أسعار التذاكر لا يرتبط بتكلفة الوقود وحدها، وإنما يتأثر أيضًا بحجم الطاقة الاستيعابية والطلب على السفر.

وأشار إلى أن المجموعة تعمل على تقليص قدرتها التشغيلية خلال العام، وتدرس مستويات الطاقة الاستيعابية خلال الأشهر الأخيرة منه، في وقت تتخذ فيه شركات أخرى خطوات مماثلة، ما يجعل حجم المقاعد المعروضة في السوق عاملًا حاسمًا في تحديد الأسعار.

الناقلات الخليجية تزيد ضغوط المنافسة

وتواجه شركات الطيران الأوروبية ضغوطًا إضافية من الناقلات الخليجية، في ظل اعتماد بعض الشركات على أسعار تنافسية لاستعادة المسافرين وتعزيز الطلب على رحلاتها.

وأشار التقرير إلى أن شركات مثل “طيران الإمارات” و”الخطوط الجوية القطرية” خفضت أسعار بعض الرحلات بهدف استعادة المسافرين، وهو ما يزيد الضغوط على شركات الطيران الأوروبية.

كما أبدى بعض المسافرين الأوروبيين استعدادًا لدفع أسعار أعلى مقابل الرحلات المباشرة إلى أستراليا، حتى مع الحاجة في بعض الحالات إلى التوقف للتزود بالوقود، بدلًا من اختيار رحلات أرخص تتضمن تغيير الطائرة في منطقة الخليج، وفق تصريحات فانيسا هدسون، الرئيسة التنفيذية لشركة “كانتاس”.

شركات منخفضة التكلفة تدرس خفض الأسعار

وفي المقابل، ترى بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة أن تراجع أسعار الوقود يمثل فرصة لاستعادة المسافرين من خلال تقديم أسعار أكثر تنافسية.

وتعتزم “إير آسيا” خفض أسعارها تدريجيًا إلى مستويات تزيد بنحو 5% فقط على مستويات ما قبل الحرب، لكنها أكدت في الوقت نفسه حاجتها إلى الإبقاء على الأسعار مرتفعة لفترة من الوقت لتعويض جانب من الخسائر التي تكبدتها نتيجة الارتفاع الحاد في تكلفة الوقود.

وتشير هذه التطورات إلى أن تراجع أسعار وقود الطائرات لا يعني بالضرورة انخفاضًا فوريًا في أسعار تذاكر السفر، إذ تظل قرارات شركات الطيران مرتبطة بعوامل أخرى، أبرزها الطلب، والطاقة الاستيعابية، ومستويات المنافسة، وعقود التحوط، فضلًا عن سعي الناقلات إلى تعويض خسائر الفترة السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى