واشنطن ترفع قيود الطيران عن سوريا بعد إسقاطها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

دخل قطاع الطيران السوري مرحلة جديدة من الانفتاح، بعدما قررت الولايات المتحدة رفع قيود رئيسية كانت مفروضة على الرحلات الجوية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة جهات سورية، بالتزامن مع إزالة سوريا رسميًا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة من شأنها دعم جهود إعادة بناء قطاع الطيران وتعزيز ارتباطه بشبكة النقل الجوي الدولية.
رفع قيود الرحلات الجوية في سوريا
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 24 أغسطس 2026، إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، بعد استكمال فترة المراجعة التي استمرت 45 يومًا في الكونغرس، منهياً تصنيفًا استمر منذ عام 1979.

وتضمنت الخطوة الأميركية إعفاءً من القيود المتبقية بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب، بما يشمل حظر النقل الجوي الذي تديره أو تملكه جهات سورية من الولايات المتحدة وإليها.
وبحسب AeroTime، فإن الإعفاء سيدخل حيز التنفيذ بعد 20 يومًا من إخطار الكونغرس، إلا أن القرار لا يعني حصول شركات الطيران السورية تلقائيًا على موافقات لتشغيل رحلات إلى الولايات المتحدة، إذ ستظل بحاجة إلى استيفاء المتطلبات الاقتصادية والتشغيلية والأمنية ومتطلبات السلامة المعمول بها.
فرص جديدة أمام شركات الطيران
ويمثل رفع القيود تحولًا مهمًا بالنسبة إلى صناعة الطيران السورية، ليس فقط على مستوى الرحلات، وإنما أيضًا فيما يتعلق بفرص التعاون مع شركات تصنيع الطائرات وموردي قطع الغيار وشركات التأجير والتأمين والمؤسسات المالية.
ومن شأن تراجع مخاطر العقوبات والامتثال المرتبطة بالتعامل مع سوريا أن يسهل دخول مزيد من الشركات الدولية إلى السوق، ويدعم خطط تحديث الأسطول وتوفير قطع الغيار والخدمات الفنية، بما يعزز قدرة الناقلات السورية على استعادة نشاطها وتوسيع شبكة وجهاتها.

تخفيف قيود الطائرات وقطع الغيار
وكانت واشنطن قد بدأت في وقت سابق تخفيف جزء كبير من العقوبات الاقتصادية الواسعة المفروضة على سوريا، فيما خففت وزارة التجارة الأميركية، في سبتمبر 2025، بعض القيود على صادرات المنتجات والمكونات المرتبطة بسوريا.
وتشمل التسهيلات بعض قطع الغيار ومكونات الطائرات وعمليات الطائرات المؤقتة، في حين لا تزال بعض الطائرات والمكونات والبرمجيات والتقنيات المدرجة على قوائم الرقابة التجارية بحاجة إلى تراخيص تصدير أميركية.
وأوضحت وزارة التجارة أن طلبات التراخيص التي تدعم الطيران التجاري تخضع لافتراض الموافقة عندما لا تسهم المنتجات بصورة كبيرة في القدرات العسكرية السورية أو دعم الإرهاب الدولي.
توسع تدريجي في شبكة الرحلات
وتأتي التطورات الأميركية في وقت يشهد فيه قطاع الطيران السوري بالفعل مؤشرات على التعافي، مع استعادة عدد من الروابط الجوية التي توقفت خلال سنوات الحرب والعزلة الدولية.
واستأنفت الخطوط الجوية السورية رحلاتها بين موسكو ودمشق في 16 أغسطس الجاري، كما عادت الشركة إلى أمستردام في يوليو، وبدأت رحلات أسبوعية إلى المدينة المنورة في أغسطس.
وشهدت شبكة الطيران بين سوريا وأوروبا أيضًا تطورات جديدة، مع استئناف الرحلات المباشرة بين برلين ودمشق في 15 أغسطس، فيما تخطط شركة LEAV Aviation لتسيير رحلات أسبوعية بين كولونيا ودير الزور اعتبارًا من الأول من سبتمبر المقبل.
كما استأنف مطار دير الزور الدولي عملياته التجارية في الخامس من أغسطس، مع تشغيل رحلات بين دمشق ودير الزور، إلى جانب خطط لإطلاق رحلات مباشرة بين الكويت ودير الزور.
نمو ملحوظ في السعة الجوية
وتشير بيانات حديثة إلى أن سوق الطيران السوري يشهد توسعًا سريعًا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
وبحسب بيانات OAG التي أوردتها Aviation Week، ارتفعت السعة المقعدية في صيف 2025 بنسبة 118.5% مقارنة بصيف 2024، قبل أن تسجل زيادة إضافية بلغت 54.2% في صيف 2026 مقارنة بالعام السابق.
كما ارتفع عدد شركات الطيران التي تخدم السوق السورية من أربع شركات في صيف 2024 إلى 18 شركة حاليًا، فيما زاد عدد أزواج المطارات المرتبطة برحلات جوية من 17 إلى 43 خلال الفترة نفسها.
خطوة نحو إعادة دمج سوريا جويًا
وتعزز الخطوة الأميركية آمال دمشق في إعادة دمج قطاع الطيران السوري في منظومة النقل الجوي العالمية، خصوصًا مع توسع الرحلات الدولية وعودة شركات طيران إلى السوق.
ويُتوقع أن يركز قطاع الطيران السوري خلال المرحلة المقبلة على تحديث المطارات، وتطوير الناقل الوطني، وزيادة عدد الوجهات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم إعادة بناء البنية التحتية للطيران ورفع كفاءة الخدمات.
وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أصبحت كوبا وإيران وكوريا الشمالية الدول الثلاث المتبقية على القائمة الأميركية، فيما تظل بعض العقوبات والإجراءات الموجهة ضد أفراد وكيانات سورية محددة قائمة.



